الشيخ محمد تقي الفقيه

4

البداية والكفاية

والفصل ، لأنّ الشيء لا يتألف من مباينة ولا من مساويه هوية وماهية بالضرورة ، وإنّما يتألف من أمرين ذاتيين أحدهما أعم منه وهو الجنس والآخر أخص من ذلك الأعم وهو الفصل . ثم أنّه يظهر من تقريرات شيخنا النائيني ( ره ) أنّ بعضها ذاتي بالاتفاق ، وبعضها غريب بالاتفاق ، وبعضها محل خلاف . ثم أنّه استدل على ذاتية بعضها بأنّا نجد المبحوث عنه في العلوم منه ، فيكشف ذلك عن ذاتيته ، ومثّل لذلك بالرفع العارض للكلمة بواسطة الفاعل الذي هو جزئيّها ، وخارج عن حقيقتها ، لا أنّه جزء منها ، ولكن في مثل هذا الاستدلال نظر ، لابتنائه على ثبوت أمر مفروغ عنه ، يستكشف باللم ، وهو كون كلّ أمر مبحوث عنه في العلوم يكون من العوارض الذاتية ، ولكنّه هو محل الكلام . والتحقيق أنّ تعميم البحث في العلوم لمطلق العوارض أولى من تخصيصه بما يسمونه بالعوارض الذاتية ، ويشهد لذلك أنّ جملة من المباحث لا تطرد مع دعواهم . ولعلّه من أجل هذا عدل صاحب الكفاية عن هذا المذهب المشهور ، وفسّر العرض الذاتي بتفسير ينطبق على جملة من العوارض التي جعلوها من العوارض الغريبة . ثم إنّه ينبغي التنبه إلى أنّ لفظ زيد في قولنا : جاء زيد ، مرفوع وأنّ رفعه كان بواسطة الفاعلية ، وهي مباينة لكل من الكلمة والكلام ، وليس مرفوعا بواسطة كلمة زيد التي هي جزئيّ من جزئيات الكلمة ، وإلا كان لفظ زيد في